مدين بن عبد الرحمن القوصوني المصري
37
قاموس الأطباء وناموس الألباء
احمد التيفاشى والليل والنهار لا يخلو اما ان نعتبر وجودهما بالإضافة الينا أو بالإضافة إلى العالم وان كان بالإضافة الينا لم يكن أحدهما متقدما على الآخر لأنا لا نعرف الليل الا وقبله نهار ولا النهار الا وقبله ليل سأل الإسكندر بعض الحكماء عن ذلك فقال هما في دائرة واحدة والدائرة لا يعرف لها أول ولا آخر وان اعتبر وجودهما بالإضافة إلى العالم فلا يخلو اما ان يكون الاعتبار بالإضافة إلى العالم العلوي وهو من الفلك المحيط إلى مقعر فلك القمر أو بالإضافة إلى العالم السفلى وهو من مقعر فلك القمر إلى كرة الأرض فإن كان بالإضافة إلى العالم العلوي كما اعتبره السجاوندى كان ذلك باطلا إذ العالم العلوي لا ليل فيه ولا نهار إذ لا ظلام يتعاقب عليه فسمى نوره نهارا بل الأجرام العلوية أجسام شفافة مضيئة نيرة بطبعها على الدوام وان كنا نرى الشمس والقمر يكسفان عندنا فإنما ذلك لحائل يحول بين أبصارنا في هذا العالم وبين نوريهما والا فهما في عالمهما على وتيرة واحدة من النور والضياء والبهجة لا تبديل لها ولا تغيير إلى أن يشاء العزيز القدير وان اعتبر وجود الليل والنهار إلى هذا العالم السفلى كان اعتبارا